بسم الله الرحمن الرحيم
مما لا يخفى على أحد الآن، الفتنة التي اشتعلت بين الشعبين المسلمين في مصر و الجزائر، و التي كانت شرارتها الاولى لقاءات كرة القدم بين فريقي البلدين في اطار تصفيات كأس العالم، و كان وقودها أجهزة الاعلام في كلتا البلدين. حتى تطور الامر من مجرد مباراة لكرة القدم و تعصب من بعض جماهير الفريقين إلى احساس متبادل بالكراهية و البغض بين الشعبين و حملات من العنف و الازدراء التي أدت إلى أزمة سياسية و دبلوماسية بين البلدين. بل أن الامر تتطور بين البلدين إلى تكفير كل منهم للآخر (و العياذ بالله) ووصفه بالخيانة و النفاق
و نظراً لغياب الاعلام الحيادي و النزيه في كلتا البلدين (بل و في معظم الوطن العربي و العالم)، قررنا العمل على هذا المقال لنوضح للشعبين بكل حيادية و موضوعية حقيقية ما حدث، من غير تعصب لأحد الفريقين أو لأحد الشعبين. و من غير أي مجاملة أو تملق لأي إنسان أو جهة. إنما ابتغاءًا لوجه الله التعالى، الذي نسأله أن يجعل هذا العمل خالصاً في ميزان حسناتنا و يجزينا به خير الجزاء يوم لا ينفع مال ولا بنون.
و إنّا و إن كنا قد عملنا جاهدين و حرصنا كل الحرص على استبيان و توضيح الحقائق كلها من غير تشويه و لا انحياز لطرف، إلا اننا (و مع التشويه الاعلامي الحالي) لا نستطيع ان نجزم ان كل ما هو مكتوب هنا هو حقيقة ما حدث، و انه ليس نتاج روايات مكذوبة او خطأ في تقديراتنا. لذلك فإنا نلتمس من كل من يقرأ هذا المقال أن يتأكد من صحة كل ما هو مكتوب بنفسه، و ان يستخدم عقله في تحليله و البحث عن الحقيقية، و أخيراً ان يسامحنا إن كنا قد نسينا أو اخطأنا.
بداية، فإن الهدف هنا ليس إسقاط اللوم على دولة من الدولتين، و ليس الهدف ايضاً التذكير بإنتماء كلتا الدولتين إلى دين واحد و عروبة واحدة و طلب التغاضي و النسيان من الشعبين من غير استبيان حقيقة ما حدث، لأن ذلك (في وجة نظرنا) لن يكون سوى حل مؤقت، و مسكن موضعي و ليس علاج للخلل الذي حدث… مما سوف يؤدي و بلا شك إلى اشتعال الفتنة مرة أخرى إن آجلاً او عاجلاً.
إنما الهدف هنا هو استعراض تطور الاحداث بين البلدين، و توضيح الحيلة القذرة التي لجأت إليها أجهزة الاعلام في البلدين لبث هذا الكم الهائل من الكراهية و الحقد بين الشعبين.
و لكي لا يكون هذا الاستعراض مجرد مسخ آخر من أفكار مكذوبة و أنباء مغلوطة، فقد قررنا أن نعتمد في كل ما نكتبه على روابط لمقالات نشرت في صحف مصرية و جزائرية و عالمية ايضاً، و أن نعتمد على روابط للقطات فيديو تؤكد ما نقوله. كما سنعتمد على العقل و المنطق في تقييم كل ما قد قيل، إيماناً منا بأنه ينبغي على المؤمن أن يكون كيساً فطناً، و أنه ينبغي عليه إذا جاءه فاسق (مثل أجهزة الاعلام العميلة) بنبأ، أن يتبين حتى لا يصيب قوماً بجهالة فيصبح على ما فعل نادم
و ما أن ننتهي من هذا الاستعراض، و من فضح ما تم، فإننا نأمل أن يرى كلاً من الشعبين حقيقة ما قد سيق إليه، فيندم على ما فعل، و يصفح عن ما فعله الطرف الآخر، و تضطر حكومتي الشعبين أولاً إلى الاعتذار إلى الشعب الآخر عن ما بدر منها، ثانياً إلى الاعتذار إلى شعبها عن ما قادته إليه، ثالثاً إلى إحداث نوع من التغيير (ولو الشكلي) للعوامل التي أدت إلى حدوث هذه الفتنة، و الذي نأمل أن يتطور ليصل إلى عزل وزيري الاعلام في البلدين ليكونا كبشي فداء لما أمرتهم حكوماتهم بفعله بالشعوب
الجذور التاريخية للأزمة:
بداية الأمر، فإننا نرى أن الازمة ترجع إلى جذور تاريخية بين البلدين، جعلت لدى كلٍ منهم نوع من الحساسية تجاه الطرف الآخر. و إن كان المجال هنا لا يسعنا لتغطية كل تفاصيل هذه الخلفية، إلا أننا رأينا انه من الواجب علينا أن نتناولها سريعا، لأن العامة من الشعبين لا يعرفون الكثير عن هذه الخلفية بأي حال من الاحوال. و لمّا كان الهدف من هذا المقال هو فقط درء الفتنة القائمة حالياً، فإنه لا داعي للخوض في هذه التفاصيل التاريخية
إذا اردنا ان نتحدث عن هذه الحذور من ناحية الشعب الجزائري، فإن الشعب الجزائري لديه احساس دفين بأن الشعب المصري قد باع دينه و عروبته، و تحالف مع اليهود بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، و أنه يتخلى الآن عن القدس و غزة، فيغلق المعابر و يساهم في حصار المسلمين
و الرد على هذا الكلام معروف وواضح لمن يريد أن يراه، فإن الشعب المصري لم يختار يوماً التوقيع على أي اتفاقيات، و لم يوافق يوماً على حصار أي مسلم، و على التحالف مع أي عدو، لذلك فلا ينبغي لأي عاقل أن يلوم شعبا مقموعاً و مقهوراًً على ما يفعله حكامة، فإنه من المعروف لدى العرب جميعاً أن الحكام في أغلب الدول العربية لا يحكمون بإرادة الشعب، ولا بما انزل الله
لذلك فلا ينبغي على شعب الجزائر أن يلوم شعب مصر على ما فعله حكامهم، مثلما لا ينبغي على شعب مصر أن يلوم شعب الجزائر على الشيء ذاته. إنما ما يمكن أن نلوم شعب مصر عليه، هو سكوتهم على ظلم حكامهم و انشغالهم بكسب القوت، و هم في ذلك سواء مع شعب الجزائر. بل هم ربما أعلى من شعب الجزائر درجة، بما يقومون به من مظاهرات و اعتصامات و مواجهات مع النظام، اودت بعدد كبير منهم إلى المعتقلات
و إيمان الشعب المصري لا ينبغي أن يكون محل شك أحداُ من المسلمين، فمصر كانت و لا تزال منارة الاسلام، بعلمائها و أئمتها، و بتدين أهلها
كذلك فإن الشعب الجزائري يلوم على الشعب المصري احساسه الدائم بالكبر، و شعوره المستمر بأنه من افضل شعوب المنطقة، و أن مصر من أقوى دول المنطقة. و إحقاقاً للحق فإن هذا الامر صحيحاً بعض الشيء، فالغالبية من الشعب المصري يعانون من قصور في الثقافة و الالمام بحضارة و ثقافة الشعوب الاخرى، الامر الذي يجعلهم لا يرون و لا يعرفون إلا انفسهم. واننا لنرى أن السبب الرئيسي وراء هذا الامر هو الحملات التغييبية التي تمارسها أجهزة الاعلام و هيئات التعليم في مصر، و التي تهدف إلى تحقير كل ما هو كل من هو غير مصري و تحقير كل ثقافة عدا الثقافة المصرية، و السخرية من كل لغة غير اللغة العربية، بل و من كل لهجة غير اللهجة المصرية. و لكن، فإنه لا يزال يوجد في مصر الكثير من المثقفين و المتفتحين الذين يعرفون كثيراً عن ما وراء حدود بلادهم. و لا يزال هناك الكثير من المتدينين الذين يعرفون جيداً حدود دينهم، و يعرفون أن أكرم الناس عند الله اتقاهم، و انه لن يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر
و احقاقاً للحق، فإن هذا الكبر، و هذه العنجهية، و هذا التعصب ضد كل ما هو غريب،قد تكون آفه منتشرة في أراضي عربية مختلفة . و إن كنا لا نريد ان نتحيز في حكمنا، فإنه لا ينبغي علينا ان نخص بها المصريين وحدهم
أما الشعب المصري، فإنه يلوم على الشعب الجزائري انسلاخهم من عروبتهم، و انغماسهم في الثقافة الفرنسية (التي قد فرضت عليهم فترة الاحتلال)، بل و ضعف المامهم بلغتهم و ثقافتهم العربية. و نحن هنا ايضاً لا نرى سبباً لهذا اللوم، و لا نرى سبباً لأن يكون هذا سبباً للكراهية. فلو افترضنا ان كل هذه الامور صحيحة (مجرد فرض)، فإنه لا يزال لكل انسان و لكل شعب الحق في أن يختار الثقافة التي يريد أن ينتمي إليها، واللغة التي يريد ان يتحدث بها، و لا نرى ضرراً على الشعب المصري من هذا. و إنه لأولى بالشعب المصري أن يوجه هذا اللوم و هذه الكراهية إلى غير المسلمين من الذين يعادون الاسلام، و إلى غير العرب الذين يجاهدونهم في الدين
تسلسل الاحداث الراهنة التي ادت إلى اشعال فتيل الازمة:
بالرغم من وجود هذه الخلفية التاريخية منذ عشرات السنين، إلا اننا اعتدنا أن نرى الالفة و المحبة بين المصريين و الجزائريين في مصر و الجزائر و أوروبا و في شتى بقاع الارض. فالدين، و اللغة، و الانتماء إلى عالم عربي واحد، لا يزالان قاسماً مشتركاً بين هذين الشعبين
لذلك فإننا نعتقد إن ما أدى إلى الفتنة الحالية ليس فقط هذه الخلفية التاريخية، إنما هو سلسلة من الاحداث المعاصرة التي أدت إلى انفجار كل هذا الكم من الكراهية بين الشعبين، و هذا هو تصورنا لما حدث (من وجهة نظرنا)، و تعقيبنا على هذه الاحداث…
1. بداية هذه الاحداث كانت مع التهويل الاعلامي لمباريات التصفيات. فصممت هذه الوسائل على تصوير الامر على انه معركة حربية بين جيوش هذه الدول من أجل البقاء، بدلاً من اظهار الامر على حقيقتة، و التي هي ان ما يحدث ليس سوى مجموعة مباريات لإختيار الدول التي سوف تمثل العالم في هذه البطولة، و أن هم العرب هو أختيار خير من يمثلهم في هذه البطولة، و ليس التقاتل من أجل الوصول إليها، و أنه ينبغي على كل عربي تشجيع هذا الممثل العربي، مثلما عهدنا في البطولات السابقة
في ظل هذا الاطار من التهويل و بث العنف، بدأت الحملات الاعلانية الشرسة في شحن جماهير الشعبين المصري و الجزائري ضد الآخر
و من أجمل ما سمعنا عن هذا التهويل هو ما قاله الشيخ وجدي غنيم (المصري الجنسية):
http://www.youtube.com/watch?v=K8fSFaRuhZ0
كانت هناك بعض الزوابع قبيل مبارة مصر والجزائر الأولي ومنها ما فعله إبراهيم حسن بعد مبارة لفريق المصري البورسعيدي في أرض جزائرية وبتعليق من شوبير:
2. و في مباراة مصر و الجزائر في الجزائر، كذب الاعلام المصري و زيف حقائق حول اعتداءات حدثت للمنتخب المصري في الجزائر
شوبير يتحدث عن حقيقة تسمم فريق مصر في الجزائر
http://www.youtube.com/watch?v=W1ILNZgJfCc
3. و مع فوز المنتخب المصري على منتخب زامبيا، و تحديد لقاء مصر و الجزائر، بدأ الاعلام تركيز هذا الشحن على هذه المباراة، و تصوير الامر على انه معركة حربية:
صحيفة الشروق الجزائرية تدعي أخبار بلا أي أدلة عن المبارة:-
http://www.echoroukonline.com/ara/sports/en/43259.html
عمرو أديب يثير حفيظة جماهير المغرب العربي ومنها تونس بقوله أن تونس ليست أرضنا بينما السودان أرضنا:-
http://www.youtube.com/watch?v=OjKXAzlYrQE
مصطفى عبده يهاجم الجزائر:-
http://www.youtube.com/watch?v=Txzvlvx14pY
حدوث اعتداءات من قبل الأنصارفي الجزائر علي شركات مصرية في أرض الجزائر :-
http://www.youtube.com/watch?v=HLqq6×5NTr8
حازم امام يشتم جمهور الجزائر على الهواء:-
http://www.youtube.com/watch?v=4Ih81fXvN5k
ابراهيم حسن : الشعب الجزائرى جبان وميقدرش يحاربنا:-
http://www.youtube.com/watch?v=xdht5×3sUYI
الامر الذي أدى إلى مزيداً من العنف:
هجمات المصريين على المناصرين الجزائريين:-
http://www.youtube.com/watch?v=ftH5urxVIYw
الجزائريون يحرقون علم مصر ويدوسونه بأقدامهم:-
http://www.youtube.com/watch?v=w8b0shNhubE
حرق العلم الجزائري في مصر:-
http://www.youtube.com/watch?v=-_SaUj_Nx1A
4. و في اطار هذه الحملة، تطاول الاعلامى المصري عمرو أديب على الجزائر (من غير داع)، و قال جملته الشهيره "نفسي الجزائريين يتنكدوا":
http://www.youtube.com/watch?v=TQM3EHnMNRM
و لنا هنا تعقيب، ألا وهو أن رأي عمرو أديب لا يمثل رأي الشعب المصري، و لا يمثل سوى رأيه الشخصي، و حتى هذا البرنامج لا يتم اذاعته حتى في القنوات الرسمية. و للعلم، فإن لهذا الاعلامي آراؤه الشاذه في مواضيع شتى، و التي لا يرضى عنها معظم المصريين، مثل هذه الآراء:
منها مهاجمته للحجاب ولمنتخب مصر ولأحمد شوبير وتامر أمين
http://www.youtube.com/watch?v=RagYRcB2234
http://www.youtube.com/watch?v=D1-Vuj4_tIY
http://www.youtube.com/watch?v=mZzxpiHURSs
http://www.youtube.com/watch?v=e5BaYch9UR4
http://www.youtube.com/watch?v=l3r8GumJaIM
http://www.youtube.com/watch?v=qjGKXvNWygM
5. مع وصول المنتخب الجزائري إلى مصر للقاء يوم 14/11 ، كان الحقن الاعلامي قد أثر في بعض المشجعين المصريين، مما دفع البعض إلى القاء الحجارة على حافلة المنتخب الجزائري
http://www.youtube.com/watch?v=PLFN1PM0gzQ
و للأسف، لجأت وسائل الاعلام المصرية إلى تكذيب الخبر بدلاً من تقديم الاعتذار(و إننا لنرى إن الاعتذار في هذا الوقت كان قادراً على حل هذه الازمة من بداياتها)
http://news.arabyana.com/visit-16591.html
و لكن مع ذلك، لا يمكن أن نغفل الحفاوة التي تمتع بها معظم المصريين المثقفين، و التي تؤكد للشعبين أنه و مع حملة التغييب التي تشنها وسائل الاعلام، إلا أنه لا يزال في شعوبنا من لايزالون يرون الحقيقة بفطنة المؤمن، و أنه لا علاقة لأي من الشعبين بالسموم و بذور الكراهية التي تدسها وسائل الاعلام له
http://www.youtube.com/watch?v=POCvl6grRak
و بعد انتهاء المباراة، قام المشجعون الجزائريون بحركات اسفزازية، و صممت أجهزة الاعلام المصرية على التركيز عليها:
http://www.youtube.com/watch?v=gA_7h4pAoVE
و انتهت المباراة بفوز المنتخب المصري، الامر الذي صممت وسائل الاعلام على التركيز عليه، و متابعة احتفالات الشارع المصري في كل مكان من باب استفزاز الطرف الآخر
6. قامت الصحف الجزائرية بتهويل ما حدث في مصر من أحداث شغب، بل و تمادت صحيفة الشروق و بثت شائعة مصرع مشجعين مصريين بالجزائر:
http://www.echoroukonline.com/ara/sports/en/44449.html
http://www.echoroukonline.com/ara/sports/en/44433.html
و جعلت الامر يبدو و كأنه كراهية متبادلة بين الشعبين، بدلاً من مجرد هوس كروي من مجموعة من المشجعين المصريين المهوسين
و كان ينبغي على الرأي العام الجزائري أن يكذّب هذا الخبر اللامنطقي، لأنه ببساطة لو كانت هناك وفيات في صفوف المشجعين لنشرت هذه الصحف اسماءهم، و لرأينا لقاءات مع أهلهم في القنوات الفضائية






















